رحمان ستايش ومحمد كاظم

398

رسائل في ولاية الفقيه

بقي الكلام فيما له غير الإفتاء والقضاء ، فاستمع لما يتلى . نهر قد مضى منّا أنّ مقامه في الأمر بالمعروف وإجراء الحدود وحفظ الثغور ودفع الكفّار والشرور شبيه بمقام الإمام عليه السّلام ، وله في ذلك رئاسة عظمى وسلطنة كبرى ليس لغيره من الآحاد . وله أيضا ولاية على كلّ من يحتاج إلى وليّ ولا وليّ له غيره كاليتامى والمجانين ليس لهم أب ولا جدّ لأب ، وكذا ميّت ليس وارثه حاضرا فبإذنه يجهّز ويدفن . وكذا له التصرّفات الإحسانيّة ما ليس لغيره مع وجوده مثل إنفاقه من مال الغائب على عياله وبهائمه . ويؤدّي أيضا ما كان في أمواله من أموال الناس وهي أعيان خارجيّة ، بل لا يبعد أن يكون له أداء ما في ذمّته وتقسيم ما له مع غيره بشركته إذا طلب الدائن دينه والشريك سهمه دفعا لضررهما . وله ضبط تركة الميت مع غيبة ورّاثه وهكذا من نظائرها . وبالجملة : كلّ أمر وحادث قد جرى طريقة الناس بالرجوع فيه إلى الرئيس بمقتضى عقولهم السليمة فله فيه الرئاسة . ونعم ما ذكره شيخنا الأنصاري قدّس سرّه : أن ليس المراد من قول مولانا عجّل اللّه فرجه : « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللّه » « 1 » خصوص المسائل الشرعيّة ، مع أنّ استعمال الحوادث الواقعة في الأحكام الشرعيّة مثل الوجوب والحرمة بعيد في الغاية ، إلّا أن يقدّر لفظ الأحكام فيصير المعنى : وأمّا أحكام الحوادث الواقعة من حيث الحلّ والحرمة فارجعوا فيها - إلى آخره - ، وهو من البعد كما ترى « 2 » . فصار الحاصل أنّ له الحكومة والرئاسة المخصوصة في أمور أربعة : الإفتاء ، والقضاء ، وولاية من لا وليّ له ، والسلطنة في الأمر بالمعروف ، وإجراء الحدود ، وجمع الخراج ، وسدّ

--> ( 1 ) . كمال الدين وتمام النعمة 2 : 483 / 4 ؛ كتاب الغيبة : 176 ؛ الاحتجاج 2 : 542 ؛ وسائل الشيعة 27 : 140 أبواب صفات القاضي ب 11 ح 9 . ( 2 ) . نقل المضمون ، راجع : كتاب المكاسب 3 : 555 .